الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الخامس : لماذا لا يكلّفون بالفروع ؛ أي يباح لهم شرب الخمور والزنا وأكل الحرام وغير ذلك ؟ ! فهل هذه جائزة لهم على كفرهم ؟ ! وإن شئت قلت : إنّما حرّمت المحرّمات لمفاسد فيها ، ووجبت الواجبات لمصالح فيها ، وهذه المفاسد والمصالح لا يتفاوت فيها المسلمون والكفّار ، كما هو ظاهر . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع أيضاً ، مع تكليفهم بالأصول ، فهم يعاقبون على كليهما في الآخرة ؛ إذا كانوا مقصّرين في تحصيل العلم بالدين الحنيف ، هذا . ومن طرف آخر نرى جواز المعاملة معهم والبيع والشراء ، ولا سيّما إذا كانوا من أهل الذمّة ، ولا نرى إلزامهم بالأحكام الواردة في الشريعة الإسلامية ، ونرخّص لهم العمل بدينهم ، فكيف يجتمع ذلك مع كونهم مكلّفين بالفروع ؟ ! وطريق الحلّ : هو أنّ قاعدة إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم ، حكم دنيوي بالنسبة إلينا ، وأمّا في الآخرة فهم يحاسبون على جميع أعمالهم ؛ على فرض كونهم مقصّرين في تحصيل العلم بالدين الحقّ ، ولا يجري في الدنيا بالنسبة إليهم حكم ؛ فهم غير مالكين لما يحصل لهم من طرق الحرام - كبيع الخمور ، والخنازير ، وكذا أشباهه - واقعاً وإن كنّا نتعامل معهم معاملة المالكين . وهكذا إذا أسلموا ، فإنّه يجري عليهم مثل ما يجري على المسلمين من قاعدة إلالزام ، فتكون أموالهم السابقة - الحاصلة من طرق غير مشروعة في الإسلام - مشروعة عند أهل الكتاب ، كثمن الخمر ، والخنزير ، وغيره من أشباهه ؛ لأنّه لم يعهد من زمن الرسول الأكرم إلى ما بعده ، إلزام الكفّار بالتدقيق في أموالهم ؛ وتحديد ما كان من طرق مشروعة وغير مشروعة عندنا . ويمكن أن يقال : هذا من لوازم قاعدة الجبّ الدالّة على عدم أخذهم بما كان منهم قبل الإسلام ، كقضاء الصلوات والصيام ؛ حتّى لم يعهد أمرهم بالغسل وغسل البدن والثياب بعد الإسلام ، واللَّه العالم . تعميم حكم الخمر والخنزير لسائر المحرّمات